ملا محمد مهدي النراقي
302
جامع السعادات
فإنكاره ( ص ) لأجل كراهية صوم الدهر لا لإظهاره . وقول ابن مسعود لو ثبت لا حجية فيه . ولو عقد العمل على الإخلاص ، وورد في أثنائه وارد السرور بأطلاع بعض الناس عليه ، فإن لم يكن باعثا على العمل ومؤثرا فيه بحيث لو لم يحدث لأتم العمل على الإخلاص من غير فتور ، وكان أيضا لأحد المقاصد الصحيحة المتقدمة ، فلا بطلان ولا إثم ، لما تقدم من الأخبار . وإن لم يكن باعثا ولكن لم يكن لشئ من المقاصد المذكورة ، بل كان لظنه نيل الجاه أو المال بالظهور ، فالحق بطلان العمل وكونه آثما للعمومات السالفة . وإن كان باعثا ومؤثرا فهو الرياء المحرم ، سواء كان غالبا على قصد التقرب أو مساويا له أو مغلوبا عنه ، فيحبط العمل وعليه الإعادة لو كان فريضة ، لما تقدم من العمومات ، ولقوله ( ص ) : " العمل كالوعاء ، إذا طاب آخره طاب أوله " . وقوله ( ص ) : " من راءى بعمله ساعة ، حبط عمله الذي كان قبله " . ثم هذا في العمل المركب الذي له أجزاء ، ويتوقف صحته على صحة كل واحد منها ، كالصوم والصلاة والحج . وأما العمل الذي كل جزء منه منفرد ، كالصدقة والقراءة ، فما يطرأ من الرياء في أثنائه إنما يفسد الباقي دون الماضي فطرؤه فيه في الأثناء بالنسبة إلى الماضي كطروئه بعد الفراغ في الأول . وهذا حكم الرياء الطاري بعد عقد الطاعة على الإخلاص أو قبله ، سواء لم يرجع عنه حتى يتمها ، أو ندم بعده في الأثناء أيضا ورجع واستغفر وأما المقارن حال العقد ، بأن يبتدي بالصلاة مثلا على قصد الرياء ، فإن أتمها عليه فلا خلاف في كونه آثما وعدم الاعتداد بها . وإن ندم عليه في الأثناء ورجع واستغفر ، فإن مجرد القصد إلى الغير الباعث إلى اطلاع الناس لبعض المقاصد المتقدمة وارتياحه به فلا بأس به ولا يحبط العمل ، وإن كان غير ذلك أفسده ، سواء في ذلك جميع شقوقه المتقدمة ، كما علم وجهه . فائدة شوائب الرياء مبطلة للعمل لما كان المناط في الأعمال ، صحة وفسادا ، هو القصد والنية ، إذ